الفيض الكاشاني
141
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
واستُبْهِم الحقّ على الآخرين ؛ أعرض النّاس عن الثّقلين ، وتاهوا في بداء ضلالتهم عن النجدينِ إلّا شرذمة من المؤمنين ، فمكثوا بذلك سنين ، وعمهوا في غمرتهم حتّى حين . ثمّ تسافل الأمر إلى أن تقمّصها عُلُوج « 1 » بني اميّة الشّرابون للخمور المعلنون بالفجور المستعلنون بلبس الحرير ولعب الطنابير ، قاتلوا ذرّيّة المصطفى ، المتديّنون بسبّ المرتضى ، ثمّ تلقّفها بنو العبّاس السالكون مسالك أولئك الأرجاس ، أخذوها بسيف الخراساني كما ملك من قبلهم بصولة فَظَاظَة « 2 » الثّاني ؛ وكان العلم في هذه المدّة المتطاولة مكتوماً « 3 » وأهله مظلوماً ، لا سبيل لهم إلى إبرازه إلّا بتعميته وإلغازه « 4 » . ثمّ خلف من بعدهم خلف غير عارفين الولاية « 5 » ولا ناصبين العداوة ، لم يدروا ما صنعوا وعمّن أخذوا ، فعمدوا إلى طائفة ممارّين من أهل الأهواء وقوم مرائين من الجهلاء زعموا أنّهم من العلماء ، فكانوا يفتونهم بالآراء ، وذلك لأنّ من جملة ما كان عندهم من حديث رسول الله ( ص ) في الحرام والحلال والفرائض والأحكام ليست إلّا أربعة آلاف على ما قالوه ولم يكفهم ذلك . فإذا نُزِلَتْ حادثة ولم يكن له فيها رواية خاضوا في استنباط الحكم فيها بالرّأي من أُصول وضعوها وقواعد أسّسوها ؛ استناداً إلى رواية كانت من اختلاف أئمّتهم وافتراء رؤسائهم ، وكانوا وضعوها لترويج أهوائهم . وبالجملة ، غمّضوا العينين « 6 » ، ورفضوا الثّقلين ، وأحدثوا في العقائد بدعاً ، وتحزّبوا فيها شيعاً ، واخترعوا في الأحكام أشياء ، حكموا فيها بالآراء ، وزادوا ونقصوا في التّكاليف ، وصنّفوا فيها
--> ( 1 ) - جمع العِلْج ، حمار الوحش السمين القويّ ، الرجل الضخم القويّ من كفّار العجم . ( 2 ) - الفَظّ : الغليظ السيّء الخُلق الخشن الكلام . ( 3 ) - في د : مكنوناً . ( 4 ) - ألغضه : عمّى مراده به ولم يبيّنه . ( 5 ) - في د ، ب : بالولاية . ( 6 ) - غمّض عينَه : أطبق جَفْنيها .